الجمهورية اللبنانية
كلمة رئيس الهيئة

إنها إدارة المناقصات بمسمّى هيئة الشراء العام، في تطوير تشريعي لمهماتها وشكلها القانوني.

إنها الإدارة التي نالت ثقة الرأي العام بموضوعيتها وحيادها ومحافظتها في أسوأ وأصعب الظروف على المال العام، ومقاومتها الشرسة لنهج القفز فوق القوانين وتقاسم المؤسسات حصصًا.

الإدارة التي أُنشأَت في العام 1959 لتراقب وتنظم الصفقات العمومية في الإدارات العامة، باستثناء الأمنية والعسكرية منها، وبقيت البلديات والمؤسسات العامة، والهيئات واللجان الممولة من المال العام عمليًا خارج سلطتها، الإدارة التي قامت بالدور المناط بها كاملًا بمقتضى أحكام المرسوم رقم 8692/59 (نظام المناقصات)، تتحول اليوم، بمقتضى المادة 74 من قانون الشراء العام، هيئة عمومية مستقلة، لا تخضع لرقابة تسلسلية، ولا لسلطة وصايا إدارية بصراحة النص.

profile_20220803-052032_x2deqbucz7icjr0o.jpg

الإدارة التي كانت تراقب ما لا يزيد عن 5% من الإنفاق العمومي في مجال الشراء العام، باتت تراقب 100% من هذا الإنفاق، فأخضعت لسلطتها الجهات الشارية المحددة في الفقرة 3 من المادة (2) من قانون الشراء العام ب: الدولة وإداراتها، مؤسساتها العامة، الهيئات الإدارية المستقلة، المحاكم التي لديها موازنات خاصة بها، الهيئات والمجالس والصناديق والبلديات واتحاداتها، الشركات التي تملك فيها الدولة حصصًا وتعمل في بيئة احتكارية، المرافق العامة التي تديرها شركات خاصة لصالح الدولة، وأي شخص من أشخاص القانون العام ينفق مالًا عامًا، وصولًا الى عقود الشراكة مع القطاع الخاص، بما لا يتعارض مع قانون تنظيم الشراكة رقم 48 تاريخ 7/9/2017 (المادة 3- فقرة 5- من قانون الشراء العام). كما اخضع مصرف لبنان في مشترياته، باستثناء طبع وإصدار النقد وتحويلاته لاحكام قانون الشراء العام (المادة 3- فقرة 5- من قانون الشراء العام).

إنها لحظات تاريخية حاسمة في مسار دولة القانون والمؤسسات، معايير رقابية موحدة، اجراءات تنفيذية موحدة،  وهيئة رقابية تنظيمية تطويرية مستقلة متخصصة كفوءة ومحايدة.


الصعوبات كثيرة، والآمال كبيرة، والإرادة صلبة لتطبيق القانون بالتعاون التام مع مختلف الجهات الشارية، حمايةً للمال العام والمنافسة والشفافية، حمايةً للإقتصاد، حمايةً للمجتمع، وحمايةً للبيئة.

معًا نبني دولة المؤسسات والقانون على ركيزة سمو الدستور وسيادة القانون وشموله لجميع الخاضعين له، أيًّا كانت صفاتهم ومواقعهم، في دولة القانون الصفة والموقع لحماية المصلحة العامة، وليس للتهويل على من يطبّق القانون.